ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
823
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
إلى أن يتمكّن من تحصيل ماء مباح أو مأذون أو مشترى ، ولا يجوز له الأخذ من المياه التي يعبر بها في الطرق ؛ لدخولها في باب الغصب ، وفيه من المشقّة والحرج والعسر المنفي بالآية والرواية ما لا يخفى ، ولعلّه لذلك صرّح جمع - منهم : الشهيدان - بجواز الشرب والوضوء والغسل من القناة المملوكة ، والدالية والدولاب مطلقا ؛ عملا بشاهد الحال ، إلّا أن يغلب على الظنّ الكراهة ، ونفى عنه البعد في الكفاية ، وهو جيّد ، وحينئذ فلا فرق بين كون ذلك الماء مملوكا أو مغصوبا ؛ لأنّ شاهد الحال حاصل على التقديرين « 1 » . انتهى . وممّا يؤيّد الاكتفاء بشاهد الحال في هذا المقام جريان سيرة المسلمين واستمرارها من الصدر الأوّل إلى زماننا هذا ؛ حيث لم يكن من دأبهم حمل الماء إلى الأسفار لأمر الوضوء وغيره ، ولم يكونوا يسألون عن مالك القناة المعترضة لهم في طريقهم ، ولم نعرف أنّهم استأذنوا منه أصلا ، بل ولم نسمع أنّ إماما من أئمّتنا المعصومين - الذين هم القادة الهادون لنا - فعلوا شيئا من ذلك ، فيمكن دعوى قطعيّة تلك السيرة ، فتكون حجّة مستقلّة للقول بجواز الاكتفاء بشاهد الحال في نظير هذه الأحوال . مضافا إلى ما تقدّم من لزوم المشقّة الشديدة ، سيّما في الأسفار الغالب فيها المشقّة والأوزار ، جلّ الربّ العطوف المجيد من أن يكلّفنا بهذا التكليف الشديد ، كيف ! وقد بعث رسوله الخاتم صلّى اللّه عليه وآله بالشريعة السهلة السمحة . ولو أظهر المالك الكراهة بعد إكمال الوضوء بشاهد الحال ، أو الاعتقاد الجازم بالرضا ، فهل تجب الإعادة أم لا ؟ وجهان ، أظهرهما : الثاني ، وأحوطهما : الأوّل ، سيّما مع بقاء الوقت . ولو خرج فتذكّر الغصبيّة وقلنا بوجوب الإعادة في الوقت ، فهل يعيد أم لا ؟ قولان . ولو اختلط الماء المباح بالمغصوب ، فمع التساوي أو غلبة الثاني لا إشكال في بطلان الوضوء ، وفي الصحّة وعدمها مع غلبة المباح إشكال ، والاحتياط مقتضاه الاجتناب ، سيّما مع عدم استهلاك المغصوب ، بل يمكن القول بأظهريّة البطلان مطلقا ؛ للنهي عن التصرّف ، المقتضي للفساد .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 376 .